كون إيران تزود الميليشيات الشيعية بالأسلحة فهذا أمر مفروغ منه، لكن كونها تقوم بشراء أسلحة متطورة ومن شركات عالمية لدول غربية تنظر لإيران بعين الريبة فهذا شيء يدعو للتأمل. ما من مصلحة تحمل تلك الدول على تزويد إيران بالأسلحة المتطورة إلا تلك الأموال الطائلة التي تنفقها طهران من ميزانيتها على حساب شعبها ونهضتها المدنية، وذلك في سبيل تصدير ثورتها بدءا من الجوار العربي حتى أنحاء العالم.. كما هو معروف.
التقرير التالي يكشف الاستماتة الإيرانية في تصدير الثورة إلى العراق.
"ذكرت صحيفة "دايلي تليجراف" البريطانية أن القوات الأمريكية وجدت خلال حملة تفتيش في العراق أكثر من 100 قطعة سلاح مصنوعة في النمسا، وذلك حسب ما صرحت به وزارة الدفاع الأمريكية. هذه الأسلحة التي تم العثور عليها هي جزء من صفقة أسلحة تضم 800 سلاح قامت شركة "Steyr-Mannlicher" النمساوية ببيعها لطهران لكي تستخدمها طهران ـ حسب ما تدعي ـ ضد مهربي المخدرات.
وقد قامت الصحيفة باقتباس الكثير من تصريحات وزارة الخارجية البريطانية، ومن تلك التصريحات: "رغم الأسس التي بنيت عليها الصفقة إلا أن الصفقة قد تمت, والآن هناك مخاوف من انتقال تلك الأسلحة إلى الأيدي الخاطئة". أما فيما يتعلق بالتوقيت الدقيق لحصول إيران على تلك الأسلحة فليس هناك جواب على ذلك، إلا أن الصحيفة قد ذكرت أن الصفقة تمت في العام المنصرم. وقد تناولت وسائل الإعلام النمساوية أن عقد تصدير الأسلحة يضم أكثر من 2000 سلاح من نفس الطراز. وبحسب ما ذكرت الصحيفة فإنه تم إطلاق النار على جندي أمريكي في عربة مصفحة بذلك السلاح. وقد تم خلال الستة أشهر الماضية تسريب كثير من تلك الأسلحة داخل العراق. ولكن خلال الأربعة وعشرين ساعة الماضية تم العثور على أكثر من 100 قطعة من نفس الطراز، وذلك خلال حملة التفتيش التي تجري حاليا في بغداد. ويقدر سعر ذلك السلاح الدقيق والذي يعرف بطراز HS.50 والذي يبلغ مداه 1500 متر بحوالي 4000 يورو. ويمكن تفكيكه بخطوات بسيطة ومن ثم إعادة تركيبه. وهو قادر على اختراق العربات المصفحة من مسافة بعيدة مثل ناقلات الجنود من نوع "همفي". وهو يعد أحد أكثر الأسلحة دقة والموجودة في سوق السلاح العالمي.
ولا يمكن لشركة "Steyr-Mannlicher" أن تأكد أن الأسلحة التي عثرت عليها القوات الأمريكية من طراز HS.50 هي نفسها التي قامت هي بتزويد إيران بها قبل فترة وجيزة، وقد ذكرت الشركة أنه لم يتم الاتصال بأي أحد من منسوبيها ليقوم بمطابقة الأرقام التسلسلية، وأن ذلك مستحيل إذ أن صدور تلك الأسلحة من النمسا بالذات مثار جدل، حيث إنه يتم تجميعها في دول أخرى. وتدعي الشركة أنها لا تقوم ببيع الأسلحة إلا للحكومات. وقد اعترضت الولايات المتحدة وبريطانيا على ذلك التعاون التجاري مع إيران, فالبيت الأبيض يتهم منذ فترة طهران بتزويد الميليشيات الشيعية في العراق بالأسلحة وتلك الأسلحة التي تم العثور عليها تحسبها الولايات المتحدة قرينة على ذلك. وتحمل الحكومة الأمريكية طهران بقتل 170 من جنودها بسبب الأسلحة التي تسربها داخل العراق".